الشيخ المفيد
57
المسائل العشر في الغيبة
إظهار على أمان منه عليه ممن سميناه . ومنهم من يستر ذلك ليرغب في العقد له من لا يؤثر مناكحة صاحب الولد من الناس ، فيتم له ( 1 ) في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره ، والتظاهر بأنه لم يتعرض بنكاح من قبل ولا له ولد من حرة ولا أمة ، وقد شاهدنا من فعل ذلك ، والخبر عن النساء به ( 2 ) أظهر منه عن الرجال ( 3 ) . واشتهر من الملوك من ستر ولد وإخفاء شخصه ( 4 ) من رعيته لضرب من التدبير ، وفي إقامة خليفة له ، وامتحان جنده بذلك في طاعته ، إذ كانوا يرون أنه لا يجوز في التدبير استخلاف من ليس له بنسيب ( 5 ) مع وجود ولده ثم يظهر بعد ذلك أمر الولد عند التمكن من إظهاره برضى القوم ، وصرف الأمر عن الولد إلى غيره ، أو لعزل مستخلف عن المقام ، على وجه ينتظم للملك أمور لم يكن يتمكن من التدبير الذي كان منه على ما شرحناه . وغير ذلك مما يكثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم ، واستتار الملوك أنفسهم ، والإرجاف بوفاتهم ، وامتحان رعاياهم بذلك ، وأغراض لهم معروفة قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات . وكم وجدنا من نسيب ( 6 ) ثبت بعد موت أبيه بدهر طويل ، ولم يكن أحد من الخلق يعرفه بذلك حتى شهد له بذلك رجلان مسلمان ، وذلك لداع دعا الأب إلى ستر ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد ، إلا من شهد
--> ( 1 ) أي : العقد . ( 2 ) لفظ : به ، لم يرد في ل . ( 3 ) ل . س . ط : أظهر من الرجال . ( 4 ) س . ط : من ستر ولده وأخفى شخصه . ( 5 ) ل . س . ط : بنسب . ( 6 ) س . ط : نسب .